عبد الجواد الكليدار آل طعمة

23

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

من بطون ، والبطن مؤلّف من الأفخاذ ، والفخذ متكوّن من الأجزاء إلى آخر الوحدات الاجتماعيّة الصغيرة . وأمّا السبب الأصليّ في تسمية الوحدات الاجتماعيّة الصغيرة إلى الكبيرة منها بهذه الأسماء في اللغة العربية ، واللغة العربيّة كما لا يخفى لغة عضويّة تشتقّ الأسماء والمعاني من الأعضاء والهيكل الإنسانى ولا مجال الآن لشرح ذلك . فقالوا في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا بأنّ الشعوب اليمن من قحطان وعدنان والقبائل وربيعة ومضر . فقال أهل النسب في تعليل تلك الأسماء إنّما وضعت الشعوب والقبائل والعمائر والبطون والأفخاذ تشبيها بخلق الإنسان وخلقته ، فالإنسان في مجموعه يسمّى شعوبا وهو الشعب لأنّ الجسد تشعّب منه ، ثم القبائل مأخوذة من قبائل الرأس وهي أطباق الدّماغ ، ثمّ العمائر الصدر وفيه القلب ، ثمّ البطون ، والبطن فيه استطين الكبد والرئة والطحال والأمعاء فصار مسكنا لهنّ ، ثم الأفخاذ والفخذ أسفل من البطن ، ثمّ الفصائل وهي الركبة انفصلت من الفخذ ، ثم العشيرة وهي الساقان والقدمان لأنّها حملت ما فوقها بالحسب وحسن المعاشرة . وقالوا : وإنّما سمّيت العشيرة الشعوب لتفرّقهم من إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السّلام ومن قحطان وتشعّبهم منهما ، وقال الشاعر في ذلك : فبادوا بعد أمّتهم وكانوا * شعوبا شعّبت من بعد عاد ثمّ القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلّة واحدة فكانوا كقبائل الرأس ، قال الشاعر : قبائل من شعوب ليس منهم * كريم قد يعدّ ولا نجيب ثمّ العمائر حين عمّروا الأرض وسكنوها ، فمن ذلك قول الشاعر : عمائرهم دون القبيل أبوهم * نفاه إلينا غامر ومساجم ثمّ البطون قيل لهم ذلك حين استوطنوا الأودية ونزلوها وبنوا بيوت الشعر ودعموها ، قال الأزدي : بطون صدق من ذرى العمائر ثمّ الأفخاذ ، والفخذ أصغر